أخبار عاجلة
الرئيسية / القفقاس / أذربيجان / أزمة أرمينيا وأذربيجان تخفي طموحات الهيمنة التركية

أزمة أرمينيا وأذربيجان تخفي طموحات الهيمنة التركية

في 12 يوليو (تموز) الحالي، تصاعد الصراع المستمر منذ عقود بين أرمينيا وأذربيجان إلى مواجهات عسكرية على الحدود التي تمتد بطول مناطق توفوز الأذربيجانية وتافوش الأرمينية، ما أسفر عن سقوط 16 قتيلاً، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤول عن بداية شرارة القتال المستمر منذ ذلك الحين، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية، الخميس، استمرار الاشتباكات بعد قيام وحدات الجيش الأذربيجاني بقصف قريتي ايجبار وموفسيس، في حين قالت نظيرتها الأذربيجانية إن القوات الأرمينية حاولت مهاجمة مواقع لجيش أذربيجان بمنطقة توفوز.

الصراع المستمر منذ نهاية الفترة السوفياتية، حيث كانت أرمينيا وأذربيجان تابعتين للاتحاد السوفياتي الذي تفكك في عام 1989، يتعلق بالنزاع حول السيطرة على إقليم “ناغورني كاراباخ”، الذي يتمتع بالحكم الذاتي بعد سعي سكانه ليصبحوا جزءاً من أرمينيا. وعلى الرغم من انتهاء أسوأ فترات القتال بين البلدين في عام 1994 باتفاق لوقف إطلاق النار، فإن النزاع لا يزال حول الإقليم في حالة من الجمود، إذ يصر كل من الأذربيجانيين والأرمن على ملكيتهم التاريخية المطلقة للمنطقة الواقعة داخل حدود أذربيجان ولكن يسكنها الأرمن.

طموحات تركيا في القوقاز

غير أن اللافت في هذا الصراع هو الدور الذي تلعبه تركيا، وربما يمثل امتداداً للعداء التاريخي بين الأرمن والأتراك من جهة والطموحات الإقليمية التوسعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فعقب اشتعال المواجهات بين الطرفين هذا الأسبوع، سارع الرئيس التركي لتهديد أرمينيا قائلاً، إن بلاده “لن تتردد أبداً” في التصدي لأي هجوم على حقوق وأراضي أذربيجان. كما سبقه وزير الدفاع خلوصي أكار، مؤكداً أن تركيا ستواصل “الوقوف إلى جانب القوات المسلحة الأذربيجانية ضد أرمينيا”، متهماً الأخيرة باتخاذ نهج عدائي من جارتها.

وبحسب معهد الولايات المتحدة للسلام، مركز أبحاث أميركي، فإن العديد من المراقبين يرون أنه نزاع عرقي يغذيه التعنت القومي. ويؤكد آخرون أنه مجرد استمرار للنزاعات السابقة بين الأرمن والأتراك، كما أن القضية الأساسية هي التنافسات الجيوسياسية التي لا تشمل فقط الأرمن والأذربيجانيين ولكن الأتراك والروس أيضاً. ويعتقد الأرمن أن أمنهم مهدد بشدة من قبل أذربيجان وتركيا ويشعرون أن هناك ما يبرره تماماً في اتخاذ الإجراءات التي يعتبرها الأذربيجانيون عدوانية.

012.jpg

تحريض تركي

وفي حديثه لنا قال سفير أرمينيا في القاهرة، كارين جريجوريان، إن تركيا تلعب باستمرار دوراً سلبياً للغاية في العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان من خلال دعم محاولات القيادة الأذربيجانية لزعزعة استقرار الوضع على الحدود بين البلدين وعلى خط الاتصال بين الشعب الأرميني في ناغورني كاراباخ وأذربيجان.

ويلفت جريجوريان، إلى تصريحات وزير الدفاع التركي بأن بلاده ستواصل تقديم كل المساعدة والدعم الممكن لأقرب حليف لها أذربيجان ضد أرمينيا وفقا لمبدأ “دولتان وأمة واحدة “، وهو مبدأ شهير يعني أن الأتراك والأذربيجانيين هم الأمة نفسها التي تعيش في دول مختلفة.

 يضيف، “لا تحتوي هذه البيانات على التزام بالدعم غير المشروط لأذربيجان فحسب، بل تُظهر أيضاً طموحات تركية إقليمية واضحة تجاه جنوب القوقاز، التي يحاول رئيس تركيا، إلى جانب مسؤولين آخرين، إثباتها من خلال الإشارة إلى “المهمة التاريخية” لتركيا في المنطقة.

وذكر سفير أرمينيا، أن تركيا تحرض أذربيجان في مغامرتها العسكرية. فقد أصبح التدخل بصراعات المناطق المجاورة لها جزءاً من الدبلوماسية التركية التقليدية. وبالاستناد إلى مهمتها التاريخية وانتماءاتها العرقية أو الدينية، وزعزعت تركيا بالفعل الوضع في عدد من المناطق المجاورة؛ الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​وشمال أفريقيا مما تسبب في معاناة لا حد لها لشعوب تلك المناطق.

وتحتل أذربيجان مكانة فريدة في السياسة الخارجية لتركيا، ليس فقط بالقوقاز والمنطقة الناطقة بالتركية بشكل عام، ولكن أيضاً بالخارج. ليس فقط بسبب التقارب الثقافي واللغوي المشترك ولكن أيضاً بسبب أهميتها في قطاع الطاقة والمصالح السياسية والاستراتيجية. وغالباً ما توصف العلاقات الثنائية بينهما بأنها “دولتان وأمة واحدة”، فالعديد من الأتراك من أصل أذربيجاني.

ومع نهاية الإمبراطورية السوفياتية، سعت تركيا إلى إعادة بناء التضامن القائم على “التركية”، الذي يربط جميع الدول الناطقة بالتركية، وكانت أذربيجان الأكثر حماساً في الاستجابة لهذه الدعوة. والتقارب بين البلدين وطيداً إلى حد محو الاختلافات الدينية، حيث إن تركيا دولة ذات أغلبية سنية وأذربيجان 65 في المئة من شعبها ينتمون للمذهب الشيعي.

الأيديولوجية التركية

وعندما يتعلق الأمر بـ”القوة الناعمة”، فإن تركيا لها تأثير ملحوظ في جنوب القوقاز، فبحسب معهد كارنيغي للسلام الدولي، تحظى البرامج التلفزيونية والبرامج التلفزيونية في تركيا بشعبية استثنائية في أذربيجان، فضلاً عن ازدهار السياحة التبادلية. وفي حين أن التأثير الديني التركي ملحوظ في أذربيجان عبر الأنشطة الثقافية والتعليمية لحركة غولنست، التي تصل إلى كل من أذربيجان وجورجيا حيث تم إنشاء خمس مدارس وجامعة واحدة، لكن منذ أن اندلع خلاف سياسي مفتوح في تركيا بين أردوغان وفتح الله غولن، الزعيم الروحي لحركة غولن، فحصت السلطات في أذربيجان الأنشطة التابعة لحركة غولن بشدة.

وأخبرنا روبين سافرستيان، عضو الأكاديمية الوطنية الأرمينية للعلوم ومدير معهد الدراسات الشرقية، إن تركيا بناء على حساباتها الجيوسياسية، طالما دعمت أذربيجان، وأسهمت في العدوان على أرمينيا بمنطقة تافوش، وتقدم كل مساعدة ودعم ممكن لأذربيجان.

وبينما يغلب على الشعب الأذربيجاني اللغة التركية، يقول سافرستيان، إن “الفرق، في رأيي في التصعيد هذا الأسبوع، هو أن عامل الوحدة التركية هذه المرة زاد بشكل ملحوظ في تصرفات تركيا. لأن هذا المفهوم الإيديولوجي، الذي يمثل خطورة كبيرة على جميع جيران تركيا، يحتل مكاناً أكثر فأكثر في أيديولوجية حزب العدالة والتنمية الحاكم وأردوغان نفسه. يضيف “أذكر أن هدف الوحدة التركية هو خلق جبهة موحدة للدول والشعوب الناطقة بالتركية تحت قيادة تركيا. وبالتالي، أصبحت تركيا تهديداً إقليمياً خطيراً”.

طموحات ضائعة

ويشير بيرم بالسي، الباحث التركي لدي مركز كارنيغي للسلام الدولي، والمدير السابق للمعهد الفرنسي لدراسات آسيا الوسطى بأوزبكستان، إلى أن نهاية العالم ثنائي القطب كان لحظة فاصلة في تاريخ السياسة الخارجية لتركيا التي أصبحت تطمح في أن تصبح فاعلاً سياسياً رئيساً وتفرض نفسها على المشهد الإقليمي في حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي.

يضيف أن الجمهوريات المتحدثة التركية في المنطقة تحظى بأهمية خاصة لأنقرة، ففي قلب القوقاز تقف أذربيجان، ثقافياً وسياسياً الأقرب إلى تركيا. وخوفًا من أن تقع هذه المنطقة الجديدة تحت تأثير الدول المعادية للغرب، مثل إيران أو لتجنب عودتها لروسيا، شجع حلفاء تركيا الغربيون أنقرة بشدة على تقديم نفسها كنموذج للتنمية العلمانية.

ويضيف بالسي، سياسياً وجيواستراتيجياً، فشلت تركيا في أن تكون الفاعل الرئيس الذي حلم مهندسو سياستها الخارجية أن تكونه في نهاية الحقبة السوفياتية. وتوضح قضية ناغورني كاراباخ هذا الفشل الحالي في طموحات السياسة الخارجية التركية فأولاً، كحليف وثيق لأذربيجان، لم تفعل تركيا الكثير للمساعدة في حل النزاع في الإقليم الحدودي. كما أن مجموعة مينسك، المعنية بتعزيز تقدم مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان، لا تضم تركيا.

العداء لأرمينيا

لكن من جانب آخر، يواصل النظام الحاكم في تركيا العداء لأرمينيا، الذي تصاعد مع الاعتراف الدولي بالمذابح التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن في 1915. وقد نشر موقع إذاعة أرمينيا العامة تقريراً يفيد بوجود وثائق تتعلق بملف قضية قضائية في العاصمة التركية، تكشف عن خطط أنقرة لغزو أرمينيا واليونان.

ويقول سفير أرمينيا في القاهرة، إنه من المهم إدراك أن جميع التطورات خلال العقدين الماضيين قادتنا إلى الوضع الحالي؛ حيث لا يوجد بلد مجاور تقريباً ليس على يقين من أن تركيا لديها خطة غزو ضدها.

في حالة الأرمن والدولة الأرمينية، فإن السياسة التركية المعادية لها جذور عميقة، حيث يشير السفير إلى الإبادة الجماعية للأرمن، الحروب ضد جمهورية أرمينيا الأولى (1918-1920)، وخطط تركيا الفاشلة لغزو المناطق التي يسكنها الأرمن خلال الحرب العالمية الثانية والحصار الاقتصادي لأرمينيا الحديثة. وعلى الرغم من محاولات أرمينيا لتطبيع العلاقات بين البلدين، لم يتم تأسيس العلاقات الدبلوماسية. ويضيف، “اليوم، في القرن الحادي والعشرين، تبني تركيا سياستها في منطقتنا على تقاليد القرابة مع أذربيجان، وتبرير الإبادة الجماعية للأرمن وإفلات هذه الجريمة من العقاب”.

ويلقي السفير اللوم على موقف تركيا الاستفزازي والمتحيز مما يقرض بشكل خطير التسوية السلمية لنزاع ناغورني كاراباخ، ويثبت أنه لا يمكن لتركيا أن تشارك في أي عمليات دولية تتعلق بالنزاع، وفي المقام الأول ضمن إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.

يضيف، “تدين أرمينيا بشدة محاولات تركيا لإثارة عدم الاستقرار في منطقتنا، وتؤكد أن أرمينيا ستواصل العمل باستمرار من أجل الحفاظ على الأمن الدولي والإقليمي وتعزيزه، والتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين تحقيقا لهذه الغاية”.

ويذكر مدير معهد الدراسات الشرقية في يريفان، إن حقيقة أن تركيا لا تزال تنكر الإبادة الجماعية ضد الشعب الأرميني خلال الإمبراطورية العثمانية وتعزز في الواقع سياسة العداء، تعطينا أسباباً خطيرة لاعتبارها تهديداً مباشراً لأمن أرمينيا.

شاهد أيضاً

أذربيجان تشن هجموم من الجزء الشمالي الشرقي من أرمينيا والجيش الأرميني يتصدى ويرد العدوان.

يريفان في 28 يوليو/أرمنبريس: قالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان إن الوحدات العسكرية الأذربيجانية التي هاجمت …

إلهام علييف يكرر أطروحته الزائفة بأن زانكيزور تنتمي لأذربيجان.

 مرة أخرى يتحدث إلهام علييف على التلفزيون الحكومي الأذربيجاني عن قصة قد تخيلها حيث كرر …