أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الطرق المتبعة للتتريك في دور الأيتام الحكومية التركية.

الطرق المتبعة للتتريك في دور الأيتام الحكومية التركية.

الإبادة الجماعية للأرمن في مجملها تتضمن الكثير من التفاصيل.وفي واقع الشعب الأرمني الرقم 1915 يشير أيضا إلى ظاهرة تزايد اعداد الأيتام بنسب مرتفعة.

بقلم نارينه ماركاريان:

طوال سنوات الإبادة الجماعية، استخدمت دور الأيتام التركية قائمة كاملة من العقوبات والعنف ضد أيتام الأرمن. وهذا يثبت مرة أخرى إلى أن تغيير الدين والاسم قد تم بالوسائل القسرية. فقد كان أول شرط إلزامي لدخول الميتم هو تغيير الاسم. حيث يذكر جميع الأيتام تقريباً هذا الموضوع ضمن مذكراتهم.

كارنيك بانيان، الذي أمضى تقريبا ثلاث سنوات ونصف السنة في دار الأيتام في عين طوره، يذكر في مذكراته أن دار الأيتام أعطته رقم 549 والاسم أحمد. في ذات الميتم أعطي لميلكون بدروسيان اسم نجيب والرقم ثمانية. أعيد تسمية هاروتيون ألبوياجيان مرتين. الأول في طيرا، ثم لقب باسم شكري ورقم 534 في عين طوره. تم نقل خورين كلجيان من حلب إلى المدرسة (حربية) العسكرية في القسطنطينية. تم توزيع أختام نحاسية للجميع باسمائهم التركية الجديدة. حصل خورين على الختم المسمى “علي أوغلو إسلام”، حيث كانوا ملزمين بتعليقه حول رقبتهم دائما بأمر من قائدهم. ماري كريكوريان من دار الأيتام التركية المختلطة في ماردين، والتي سميت باسم عائشة تحكي عن مراسم تغيير الأسماء “… تم تجهيز أوراق ثبوتية لجميعنا، حيث أطلق على أباءنا جميعا اسم عبد الله، وأمهاتنا صالحة …”. يكتب يرفانت بوستالجيان المدعو بمحمد أوغلو في مذكراته والذي أقام في دار أيتام أضنة لمدة ست سنوات: “نحن الأيتام لكيلا ننسى أسماءنا كنا نحفظها على أوراق مكتوبة كانت تبقى معنا “.

كان يتم تقسيم القادمين الجدد حسب الصفوف، ويعينون مسؤول عن كل عشرة ويتم تدريبهم كل يوم لبضع ساعات بالطريقة العسكرية. وقد كان يحكم على أي خطوة خاطئة بالضرب.

ه. البوياجيان يكتب عن العنف الممارس عليهم “إذا تحدث أحد بالأرمنية … تم معاقبته بصرامة. حيث يتم ضربهم أو إجبارهم على الوقوف على سطح المقصف ومشاهدة الشمس لمدة ثلاث أو أربع ساعات. غالبا ما تم سجن الأطفال الذين حاولوا الهروب من دار الأيتام إلى الغابة للبحث عن الطعام لمدة 24 ساعة ومنعوا من تناول الطعام. وفي وقت الغداء يتم ضربهم (فلقة) أمام الجميع. كان لدى دار الأيتام “دليل” واضح لتطبيق الفلقة، حيث يذكر فيها عدد المرات التي يجب أن يتعرض الشخص للفلقة حسب “جريمته”. كانت الدروس تعطى بسخرية، وبكلام مهين وبأحجام متنوعة من العصا من أجل الفلقة.

يستخدم “علم أصول التدريس” التركي كل الطرق الممكنة. فأثناء الحصة في دار أيتام ماردين، كان الضوضاء يصبح سببا في ضرب المعلم للأطفال بالعصا ثم إخراجهم في البرد إلى الفناء بحجة أخذ الحضور.

تعاليم الإسلام مطلوبة أيضا في دور الأيتام. حيث يقدم ملكون بدروسيان في مذكراته بعضا من تلك الدروس. في حديثه عن المسيحية قال فايزي باشا: “صغاري، دينكم قديم كعبادة النار، وكذلك نبيكم يسوع، كقميص قديم يتم إلقائه وارتداء ثياب جديدة.” في دار أيتام ماردين، تم تعلم فقرات من القرآن في حصة الدروس الإسلامية الإلزامية، وبالتوازي مع ذلك تم تعليم الوضوء والصلاة وفقا للشريعة الإسلامية.

وكان الختان أيضا شرطا إلزاميا للأيتام. في حين كان الأطفال قد تقبلوا وتكيّفوا مع التخلي عن اسمائهم وقبول الإسلام، إلا أنهم كانوا يقاومون مراسم الختان. فعندما كان ينتشر في دور الأيتام أخبارا عن ذلك، كان العديد من الأولاد يفرون. من دار أيتام أضنة كتب اليتيم يرفانت بوستالجيان في مذكراته أن مدير دار الأيتام يكتب إعلانا في الصحيفة يدعو فيها المؤمنين الأتراك إلى حضور مراسم ختان الأطفال الأرمن. يتذكر خورين كلجيان أنه بناءً على أمر من مدير دار الأيتام تم أخذ الأطفال الأرمن إلى القسطنطينية وقاموا بختانهم.

كان القادة الأتراك يتفقدون الأيتام بشكل دوري، والتي كانت دائما مصحوبة بمناشدات احتفالية عالية. لطالما كان هذا الحدث في مذكرات الأطفال مصحوبة بوجبات لذيذة وجو احتفالي وودي زائف. زار جمال باشا عدة مرات دار أيتام عين طوره، أما إنفير وطلعت باشا فقد زاروا الحربية.

حدثت حالات تسميم من أجل تقليل عدد الأطفال في دور الأيتام. وغالبا ما سمموا الماء حيث كان يتم إلقاء الجثث في الآبار التي تغذي دور الأيتام. تم حدوث حالات تسمم في دار الأيتام في ماردين بالخبز. في عام 1918 قبل مغادرة آخر الموظفين الأتراك دار أيتام عين طوره أمروا الصيدلي رضا بيك بتسميم جميع الأيتام خلال العشاء الأخير. لكن رضا بك لم يقبل بهذه الجريمة. ومن الجدير بالذكر أن جميع الأولاد الذين كانوا يجلسون في المطعم أثناء مسح رضا بيك يتذكرون أسماءهم الأرمنية.

وهكذا، فقد كانت استراتيجية الحكومة التركية الفتية تهدف إلى حرمان الأطفال الأرمن من خصائصهم البيولوجية وهويتهم، وتحويلهم تدريجياً إلى هوية أخرى. وتابعت في السعي إلى هذه السياسة حتى تم توقيع معاهدة مادروس لوقف إطلاق النار الشامل وبدءً من عام 1918 وما بعد تم تسليم دور الأيتام التركية للمنظمات التبشيرية الأجنبية والأرمنية.

تم تنفيذ عملية تتريك الأيتام الأرمن على عدة مراحل، أولها حل مشكلة التجميع والنقل. فقد سارعت الحكومة العثمانية لمحاولة ضمهم إليها خشيةً من أن تنجح المنظمات التبشيرية والخيرية في القيام بذلك. في المرحلة الثانية، بدأوا العملية بتجميع الأيتام في دور الأيتام المركزية، وإعادة تسميتهم وختانهم وإعطاء الدروس الإسلامية. وكان الجانب التركي يتجنب حتى أصغر الأشياء التي تذكر الأيتام الأرمن بماضيهم حيث كانوا يفضلون أن يسموهم بأرقامهم فقط، حارمين الأطفال ليس فقط من هويتهم الوطنية، ولكن أيضا من شخصيتهم. وقد حدثت حالات قامت فيها الإدارة بطرد النساء الأرمنيات العاملات في دور الأيتام في وقت لم يبقى عاملات غيرهن، خوفا من أن يكون وجودهن مصدراً للوعي الذاتي الأرمني.

يبدو أن جو الترهيب واستخدام العقوبات نجحت للوهلة الأولى فتوقف الأيتام عن التحدث مع بعضهم البعض باللغة الأرمنية، ولكن مذكرات كل الكتّاب تشير إلى أنه قبل النوم وتحت البطانية دائما كانوا يصلبون ويكررون مقتطفات من “ابانا ” الذين سمعوه من والديهم، وأحيانا عندما لا يتذكرون الصلاة يرددون أسمائهم وأسماء أقاربهم لكيلا ينسوا.

لطالما كانت الحكومة التركية تشعر بالقلق إزاء تنفيذ سياستها هذه وتواصلت بتحفظ مع الأرمن الذين تمت أسلمتهم. نشير هنا إلى وجود أمرٍ من القسطنطينية يُمنح بموجبه الحق في الإسلام بعد الحصول على موافقة السلطات المركزية أو يُمنح للنساء المتزوجات من مسلمين فقط. كان من الأسهل على دور الأيتام أن تتحكم في عملية الأسلمة، والتي كانت أصلاً هدفاً للحكومة التركية. ومع ذلك، فإن هذه السياسات لم تنجح طويلا. في عام 1919، خلال الأشهر الستة الأولى من وقف إطلاق النار، اتخذت تدابير مهمة لإعادة الأيتام. ومن خلال إعادة وجمع الأيتام تمكنت المنظمات الأرمنية والدولية من إخراج وإنقاذ العديد من الأطفال الأرمن الذين كانوا في طريقهم ليصبحوا أتراك. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جزءا صغيرا من الأطفال الصغار الذين لا يتذكرون هويتهم، أويخشون أحيانا أن تتكرر التجارب السابقة يفضلون الصمت بشأن كونهم أرمن وبذلك يكونون معرضين للضياع.

شاهد أيضاً

أذربيجان تشن هجموم من الجزء الشمالي الشرقي من أرمينيا والجيش الأرميني يتصدى ويرد العدوان.

يريفان في 28 يوليو/أرمنبريس: قالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان إن الوحدات العسكرية الأذربيجانية التي هاجمت …

إلهام علييف يكرر أطروحته الزائفة بأن زانكيزور تنتمي لأذربيجان.

 مرة أخرى يتحدث إلهام علييف على التلفزيون الحكومي الأذربيجاني عن قصة قد تخيلها حيث كرر …