كتب هايك كابريليان
صرح لطفي تركان نائب رئيس الفصيل البرلماني لرابع أكبر قوة في البرلمان التركي، (IYI) ، أن اللاجئين السوريين يشكلون الآن تهديدًا كبيرًا لتركيا. “تشير البيانات الرسمية إلى وجود 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، لكن أرقامهم الرسمية تصل إلى 4 ملايين. إذا استمرت سياسة تركيا الخاطئة تجاه اللاجئين السوريين، في عام 2040 سيصل عددهم إلى 7.5 مليون. أما في الوقت الحاضر، فإن واحدا من كل 20 مواطن في بلدنا هو سوري. هناك حسابات تفيد بأنه في عام 2023، سيصبح واحد من بين كل 13 مواطنٍ سوريا. إن استمر هذا الوضع، سيصبح السكان الأتراك أقلية في كل من غازي عنتاب، تشانلي أورفا، هاتاي وكيليس ، وسيتغير توازن السكان في مرسين وأضنة بالكامل ، أي أن شعبنا سيصبح أقلية على أرضنا “.
ووفقاً للنائب، أنفقت تركيا حوالي 35 مليار دولار على اللاجئين السوريين حتى الآن، وهو ما يكفي للشعب التركي لبناء 4 من جسور سكك الحديد “مرمرة”، ومشروعا واحدا مثل مشروع GAP (مشروع جنوب الأناضول)، 7 جسور (جسر البوسفور)، 400 مستشفى و30،000 مدرسة.
فيما يتعلق بالكلمات المذكورة أعلاه من لطفي تركان، في الواقع فإن تنبيهه يشير إلى المحافظات المجاورة لسورية أوما يجاورها، حيث يعيش عدد كبير من اللاجئين السوريين.
من المثير للاهتمام لماذا لم يتحدث النائب التركي عن مستقبل اللاجئين السوريين،وعن إمكانية عودتهم إلى ديارهم، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من عدد السوريين في تركيا. في جميع الحالات، يشكل اللاجئون السوريون عددًا كبيرًا في المحافظات الجنوبية الشرقية، الذي يقلق الجماهير ذات النزعة القومية-الوطنية التركية. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الأتراك في خطر كونهم أقلية ليس فقط في المقاطعات المذكورة أعلاه من تركيا، الأمر الذي نبه إليه لطفي تركان، ولكن أيضًا في جميع أنحاء تركيا.
اللاجئون السوريون هم حاجة بالنسبة إلى السلطات التركية في هذا السياق (لسبب ما، يشير التلميح التركي إلى قدرة اللاجئين السوريين على البقاء في البلاد لفترة طويلة). والواقع أن المشكلة تكمن في الزيادة في عدد السكان الأكراد في تركيا، فضلاً عن السكان الأتراك الحقيقيين.
وفقا للمادة 66 من الدستور التركي كل واحد، مرتبط بالمواطنة التركية عن طريق الجنسية، إنه تركي. هذا يعني أن كل مواطن في جمهورية تركيا (TC) هو تركي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعدادات في تركيا لا تتم وفق سياق لغوي وإثني، ومن الصعب القول، كم يبلغ عدد السكان الأتراك في تركيا البالغ عددها 81 مليون نسمة،وماهي تعداد الأكراد ( يلاحظ أن عدد الأتراك مبالغ فيها بشكل مصطنع، في حين أن عدد الأكراد طي الكتمان من قبل السلطات).
ومن المعروف أن السلطات التركية المعنية تشعر بقلق كبير إزاء نمو تعداد السكان الأكراد الـ “غير طبيعي”، (معدل المواليد عند الأكراد، (في بعض الحالات، يصل إلى 3 أضعاف) أكثر من معدل ولادة الأتراك). ويتضح ذلك من خلال إدلاء السلطات التركية (إردوغان، داوود اوغلو) بالبيانات التالية: “يجب أن يكون لكل أسرة ثلاثة أطفال على الأقل“، “حياة المرأة لا تستحق هدرها بدون أجيال“، “ينبغي على المشرّعين أن يمنعوا الإجهاض الاصطناعي للحمل“، “يجب أن تتعامل المرأة مع لإنجاب كالدين تجاه وطنها، والذي يمكن مقارنته بالخدمة في الجيش“. وأخيراً، “استخدام وسائل منع الحمل هي خيانة للوطن“. هذه التصريحات من قبل السلطات التركية موجّهة بالفعل إلى النساء الأتراك (العائلات)، حيث أن النساء الكرديات (العائلات) لديهن 3 أطفال وحتى 15 طفلاً. بالإضافة إلى هذه العبارات، ينبغي أن نضيف أنه في عام 2017، في الخامس عشر من يوليو، في الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب العسكري، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمته، بأن منع الانقلاب العسكري في العام الماضي، أنقذ مستقبل تركيا ذي الـ 50 مليونا (وليس 80 مليونا). بعد إعلان أردوغان لفت خبراء الصحافة التركية، الانتباه إلى تصريحاته التي تقول إن الرئيس التركي لا يتحدث عن إنقاذ 80 مليون تركي، مما يعني أن عدد الأتراك هو 50 مليونًا داخل البلاد (في الوقت الحاضر، هناك آراء بأن السكان الأكراد في تركيا يصل إلى 35 مليونًا).
يتم حاليا التداول بالفعل عن سنوات (2030، 2037)، حين سيتساوى عدد السكان الأتراك والأكراد في تركيا . وإن حدث ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن معدلات المواليد تكون أعلى بكثير عند الأكراد، من المحتمل أن يتجاوز عدد الأكراد عدد الأتراك على المدى الطويل. هذا هو السبب في أن السلطات التركية في بحث مستمر عن كيفية التصدي لهذا الأمر في المستقبل، ولتغيير الصورة الديموغرافية للشرق والجنوب الشرقي،حيث المقاطعات ذات الأغلبية السكانية في البلاد، وعدد الخطوات التي اتخذتها الحكومة التركية لإعلان إمكانية منح الجنسية التركية للاجئين السوريين (في البداية، إمكانية منح 300000 سوري الجنسية التركية).
في هذا السياق، يمكن القول إنه في الفترة الأخيرة، أطلقت السلطات التركية مشروع “الدولة الإلكترونية”، حيث أعطي المواطنين الفرصة للحصول على المعلومات عن أسلافهم وتكوين شجرة عائلتهم. وقد كشف معظم الناس الذين دخلوا الموقع جذورهم الأرمنية. من الصعب أن نتخيل أن كل هذا كان يمكن أن يكون مفاجأة أو أمرا غير متوقعا للسلطات التركية. على العكس من ذلك ، يمكن للمرء أن يفترض أن أحد الدوافع الرئيسية لإطلاق مشروع “الدولة الإلكترونية” (ولكن ليس الدافع الوحيد) يهو خلق صحوة بين الأرمن المتخفين الذين يعيشون في تركيا حتى يعود الأكراد ذو الأصول الأرمنية إلى جذورهم ، الأمر الذي يقلل بشكل ما من عدد السكان الأكراد. وفقا لبعض المصادر، فإن عدد الأرمن في تركيا يبلغ حوالي 4 ملايين.
الجدير بالذكر بأنه وفقا للمؤرخ التركي تانر أكاتشام، في عام 2007، بأن قتل رئيس تحرير صحيفة “أغوس” الأرمنية، هرانت دينك، حدثت لنشره مقالاً كشف فيها عن الجذور الأرمنية لصافيا كيوكتشين أول طيارة مدنية عسكرية في تركيا، رمز الجمهورية التركية، ابنة اتاتورك بالتبني، (قبل القتل، دينك كان ينتقد رئيس أركان القوات المسلحة التركية). كل هذا لتقوم، السلطات التركية في النهاية بالسماح لمواطنيها بالتعرف على أسلافهم، وهذا أمر “غريب” بالنسبة لبعض الأوساط . لا نستبعد أنه بالمنظور طويل الأمد، أن تكون السلطات التركية قد تبنت سياسة إثارة النهضة بين الأرمن المسلمين في تركيا واتباعها سياسة الموازنة الأرمن و الكرد في الشرق والجنوب الشرقي من البلاد.
وهكذا، في حال بقاء على الوتيرة على حالها، يمكن للأتراك أن يصبحوا أقلية في تركيا، و السلطات التركية قد قررت التنبيه إلى ذلك واتخاذ الإجراءات منذ الآن. خلاف ذلك (في حالة عدم القيام بأي شيء) قد يتجاوز عدد الأكراد في تركيا عدد الأتراك في المستقبل، وقد تجد تركيا نفسها في حالة “تكريد“. في الماضي، تنبأ الزعيم الكردي، مؤسس حزب العمال الكردستاني (PKK)، عبد الله أوجلان. أنه في المستقبل القريب قد يظهر زعيم جديد في الأكراد،”بديلا عن أوجلان”، والتي سوف يحاول حل “القضية الكردية” بالطريقة الديموغرافية. وهذا يمكن أن يكون أسوأ بكثير للسلطات التركية من حل “القضية الكردية عن طريق الحرب.
كما أننا لا نستبعد تطوير سيناريو عندما تظهر السلطات التركية في موقف عندما يتم إجبارها على تسليم 10-15 مقاطعة إلى الجزء الشرقي والجنوبي الشرقي من البلاد (الموافقة على إنشاء كردستان)، مما يقلل من غالبية السكان الأكراد الحاليين في البلاد. (بعد ذلك، يمكن أن يحدث تبادل للسكان، وسيتم نقل جزء كبير من السكان الأكراد من الجزء الغربي من تركيا (اسطنبول) إلى “كردستان”).
نحن نعتقد أن تشكيل دولة “كردستان” في القرن الحادي والعشرين أمر لا مفر منه. من المعروف أن الأكراد (حوالي 50 مليون ) يعيشون في أربعة بلدان مجاورة: تركيا وإيران والعراق وسوريا. أكراد العراق وسوريا بسبب أحداث هذه الدول هم بالفعل في حالة مستقل (أو شبه مستقل). من وجهة نظرنا، فإن أكراد إيران الذين ينتظرون بفارغ الصبر من الولايات المتحدة وإسرائيل “تفجير” إيران من الداخل، وبعبارة أخرى، لتنفيذ السيناريوهات العراقية و / أو السورية في إيران. إذا حدث ذلك، فسيأتي دور تركيا، وفي حالة نجاح أكراد تركيا ، ستنشأ دولة “كردستان” في المنطقة ، ويجب ألا تتأخر جمهورية أرمينيا في تطوير استراتيجية لعلاقات البلاد معها (أن تكون مستعدة لسيناريو التطورات المحتملة في إيران المجاورة).
ملاحظة: المقالة تعبر فقط عن رأي كاتبها.
القضية قضية الشعب الأرمني
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.