أخبار عاجلة
الرئيسية / القفقاس / أرمينيا / ميركل نجمة أوروبا الساحرة بقلم آرا سوفاليان.

ميركل نجمة أوروبا الساحرة بقلم آرا سوفاليان.

 كتب آرا سوفاليان في صفحته على الفيسبوك 

ستصل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أرمينيا في زيارة رسمية في 24 من آب أغسطس الحالي هذه الزيارة التي تأخرت مئة عام وفي إطار الزيارة ستُعقد المحادثات الأرمنية الألمانية الرفيعة المستوى برئاسة كل من رئيس الوزراء في جمهورية أرمينيا نيكول باشينيان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وخلال الزيارة، ستلتقي المستشارة أنجيلا ميركل بالرئيس الأرمني آرمين ساركيسيان كما أنها ستزور نصب الإبادة الجماعية الأرمنية. الى هنا الكلام لا غبار عليه ولكن
الجدير بالذكر انه تمّ في العام 1917 إلقاء جثة سفير ألمانيا في السلطنة العثمانية فانكنهايم في البوسفور بناء على طلبه مما ادى الى نفوق اسراب هائلة من الاسماك التي سبحت بالقرب من جثته النتنة، لقد كان فانكنهايم يكره الارمن كره الموت وبدون ادنى سبب معروف ولا مجهول ولم تفلح جهود مواطنيه من قساوسة ورهبان تبشيريين ألمان وصحفيين ومتطوعين في فرق الاغاثة وفي الصليب الاحمر للتوسط لدى حكومة الاتحاد والترقي لإبداء بعض الرأفة على الاقل بحشود النساء والاطفال من اللاجئين الارمن المبعدين عن ديارهم وهم اصحاب الارض الفعليين الى مجاهل الصحراء.
وكان فانكنهايم على اتصال يومي مع القناصل الالمان المنتشرين في كل المدن التركية وفي بلاد الشام والعراق وفي الاردن وكانت أخبار الفظاعات التي ترتكب بحق الارمن تصل اليه أول بأول دون ان يرمش له جفن ويعيد ارسالها الى برلين دون ان يرمش له جفن أيضاً.
لو ان زيارة ميركل كانت لتل أبيب لكانت ستحمل معها شيكات موقعة على بياض ولكن زيارتها اليوم هي ليريفان والارمن من اصحاب القلوب الطيبة ولكلّ ذقن مشط.
ستذهب لزيارة النصب التذكاري لشهداء الارمن وهي ربما تعلم أو لا تعلم بأن هناك ضباط وصف ضباط وجنود ألمان شاركوا فعلياً في الابادة الارمنية… وجندوا الكثيرين من شباب الارمن المساقين لخدمة العلم جنّدوهم في اعمال السخرة وعلى سبيل السخرة في نقل الديناميت الخطر وتفخيخ الصخور والانفاق وتفجيرها وقد هلك معظمهم بسبب خطورة العمل ولم يتم تأمينهم لكونهم جنس بشري رخيص أو عبيد مساقين للموت على ابعد تقدير.
وهناك قصص تروى عن ضباط وجنود المان كانت ثكناتهم في حلب ومنهم مدراء واداريون في محطات السكك الحديدية وكانوا يشرفون على مد سكك الحديد الذاهبة الى الشرق حتى كوت العمارة والبصرة في العراق وجنوباً حتى الاراضي المقدسة في الحجاز وقد مرت سوقيات النساء والاطفال المبعدين بالقرب من ورشات العمل والثكنات تلك فأدلى هؤلاء الألمان بدلوهم مستفيدين من جوّ الفوضى السائد فخطفوا بعض النسوة والفتيات الصغيرات من الارمن وجرّبوا بهن كل ما أمكن تجربته، والجدير بالذكر ان فتاة واحدة من هؤلاء لم ترجع ويبدو انه تم قتلهن جميعاً بعد ان أخذوا منهن ما يريدون، وتردد اسم آمر محطة حلب للخط الحديدي الحجازي وجماعته وهو الماني وتمت محاولة قتله من قبل الارمن
ولم تنجح هذه المحاولة لأنه اختفى.
ورغم أن الدولة العثمانية كانت ضعيفة من الناحية العسكرية، إلا أن السلطان محمد الخامس العثماني، باعتباره كان يحمل لقب خليفة المسلمين آنذاك، اعتمد على سلاح ديني، فقد ناشد جميع المسلمين الذين كانوا يعانون من السيطرة الفرنسية أو البريطانية أو الروسية أن يعلنوا الجهاد على محتليهم من الكفار…وكانت هذه الصيحة التي عوّل عليها كثيراً الاتراك والالمان كنت صيحة في واد فالألمان، أملوا أن يثير هذا النداء تمرداً واسع النطاق بين المسلمين في المستعمرات البريطانية والفرنسية، ولكن ذلك لم يحدث، بل على العكس، فإن العديد من القبائل العربية تمردت على السيطرة العثمانية، وبقيادة الضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس، الذي أُطلق عليه لقب “لورنس العرب”، ووقعت حرب ضروس بين القوات العثمانية والمتمردين العرب، تخللها تفجير سكك الخط الحديدي الحجازي وضرب كافة الثكنات العثمانية من الحجاز الى بلاد الشام ومن العراق وحتى الاناضول وقتل افرادها ومصادرة اسلحتهم الفردية بعد ان تركوا اسلحتهم الثقيلة ورائهم.
والمفارقة المذهلة هي قيام القيصر الألماني فيلهم الثاني عام 1917 بزيارة إلى حلفائه العثمانيين
حيث زار القسطنطينية عاصمة الخلافة حيث كان القيصر واركان حربه من الضباط الالمان يعتقدون أن الإمبراطورية العثمانية حليفاً مهماً بالنسبة لهم، فحاولوا لهذا السبب تأييدها من الناحية الإعلامية أيضاَ.
قام القيصر بالترحيب بممثلي السلطنة مرتدياً زي مارشال عثماني بدى فيه كالمهرج يصافح كل من السلطان محمد الخامس وجمال باشا السفاح قائد سلاح البحرية وقائد الجيش الثاني ووزير الحربية انور باشا الذي كاد ان يقع اسيراً بيد قيصر روسيا لولا شجاعة الجنود الارمن وطلعت باشا وزير الداخلية وهو الموظف السابق في مبنى البريد قبل الانقلاب والذي كان يعمل في كوة لبيع الطوابع، ويبدو ان هذه التركيبة غير متآلفة ولا متوافقة في حضور القيصر فيلهالم الثاني سليل المجد العسكري البروسي المنبثق عن امبراطورية الهوهنزليرون وامجادها العسكرية وجيشها الذي كان هتلر يشغل فيه منصب رقيب !
وصرف القيصر نظره متعمداً عن جريمة بشعة ارتكبها حلفاؤه العثمانيون وبمباركة منه ومن حكومته وجيشه، تتمثل في حملة الإبادة الجماعية ضد الأقلية الأرمنية المسيحية في الإمبراطورية العثمانية، حيث لقي أكثر من 1.5 مليون أرمني حتفهم على يد العثمانيين.
هذه الجريمة المروعة لم تحظ بأي اهتمام بالنسبة للحلفاء الألمان، فقد أشار مستشار الإمبراطورية الألمانية، تيوبالت فون بتمان هولفيغ، قائلاً: “يكمن هدفنا الوحيد في أن تبقى السلطنة العثمانية إلى جانبنا حتى انتهاء الحرب، سواءً مات الأرمن أو عاشوا.
وفي واقع الأمر، فإن الإمبراطورية العثمانية وقفت حتى انتهاء الحرب عام 1918 إلى جانب ألمانيا. وعليه، فإنها انهزمت في هذه الحرب أيضاً إلى جانب ألمانيا.
وكان من المضحك و “شرّ البلية ما يضحك” ان تعود جحافل القوات الالمانية المنهزمة من ارجاء السلطنة كافة بقيادة اوتو ليمان فون ساندرز وكان جنرالًا ألمانياً، خدم كمستشار وقائد عسكري في الدولة العثمانية، وتحدّث بإسهاب في مذكراته عن جيش السلطنة المهلهل وروحه الانهزامية وعدم انضباطه وتفككه واستهتاره بالاوامر لدرجة انه صار يشكل عبئ على الجيش الالماني، وعاد مع العائدين فريدريش فرايهر كريس فون كرسنشتاين يجرّ خلفه الوف الجرحى وآخرون انسحبوا من معارك كوت العمارة في العراق يقطرون جرحاهم في قطارات لم يهنأ العثمانيون بركوبها بعد والمنسحبون لا يعرفون ان كانت هذه الخطوط ستحملهم الى وجهتهم القادمة أم لا …وكان فريدريش هذا هو صاحب العوامات ذلك الاختراع الغير مسبوق الذي قدمه المخترع فريدريش لجمال باشا السفاح ابان حرب ترعة السويس ووضعه في خدمة الجيش العثماني ليعبر ترعة السويس ويقضى على الانكليز …والذي حدث فعلاً هو ان الانكليز لم يقض عليهم ولم يشتركوا في الحرب فعلاً فلقد قضى الجوع والعطش على جيش جمال باشا لأن جمال باشا نسي تأمين الطعام والشراب لجيشه فهلك معظمه من الجوع والعطش والصحراء صح راء…اما العبّارات فلقد بقيت في الصحراء دون ن تحظى بشرف البلل في الماء.
ومن المفيد المرور على حادثة جرت للمنسحبين من الجيش الالماني وصلوا الى ماردين “أرض سورية محتلة” عبر السكك الحديدية في ما يعرف بقطار الشرق السريع او مشروع الخط الحديدي الحجازي حيث كانت القاطرة الرئيسية تزأر وهي تعمل بطاقتها القصوى والعربات المقطورة محشوة بحمولة لا تقدر عليها عشرة قاطرات ويبدوا ان الطريق كان جبلياً صاعداً وكان القطار يجد مشقة، وفجأة إنفجر المرجل بسبب الضغط الزائد وتطايرت اشلاء القائمين على خدمة القاطرة الاولى في الفضاء وارتد الماء المغلى الى العربات المقطورة فاحترق الجنود بالماء المغلي ومعهم الجرحى الذين احترقت جراحهم فزاد بلائهم بلاء…وسارع أهل ماردين وهؤلاء يتصفون بالشجاعة والحميّة وإغاثة الملهوف ومعهم الاسمطة والطحين المملح ودهنوا اجساد المصابين بالطحين المملح…واستطاعوا عمل ما يشبه المشفى الميداني وكان لتدخلهم أثر طيب لدى الحكومة التي اختارت الحاقهم بالارمن وابادتهم عن بكرة ابيهم وهؤلاء في معظمهم سريان ارثوذوكس لا يجتمع ألف جدّ من أجدادهم بصلة قرابة واحدة مع أجداد الكفّار الارمن.
في النهاية وبعد ان شعرت بأن الحال قد أخذني وأخذته وسرحت بعيداً فأنا أشدد على انه لنا حقوق عند الالمان الذين وقفوا خلف الستار ووافقوا وشجّعوا وغضّوا الطرف…لنا حقوق على الالمان وعلى كل من شارك في ابادتنا…في الصور الملحقة بالمقالة هناك صورة لضباط ألمان يقفون بين هياكل عظمية وجماجم كانت قبل مدة قريبة آشكال آدمية كاملة وحيّة لأرمن فقدوا الحياة… ان زيارة النصب التذكاري للابادة تعتبر خطوة رائعة وواجبة ولكنها لا تغني عن دفع حقوقنا وليس صحيحاً أنه “لكل ذقن مشط” فذقننا ممسّكة ومشطنا ذهبي، والبداية تتجلى في خطوة هامة وهي المساعدة في نقل العلم والتكنولوجيا الالمانية لأرمينيا فنحن صناعيين قبل الالمان وبكثير، ومساعدتنا للدخول في الاتحاد الاوروبي…والبقية تأتي تباعاً…وأهلاً بك يا مركل يا نجمة اوروبا الساحرة.
آرا سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني
18/08/2018

شاهد أيضاً

أذربيجان تشن هجموم من الجزء الشمالي الشرقي من أرمينيا والجيش الأرميني يتصدى ويرد العدوان.

يريفان في 28 يوليو/أرمنبريس: قالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان إن الوحدات العسكرية الأذربيجانية التي هاجمت …

إلهام علييف يكرر أطروحته الزائفة بأن زانكيزور تنتمي لأذربيجان.

 مرة أخرى يتحدث إلهام علييف على التلفزيون الحكومي الأذربيجاني عن قصة قد تخيلها حيث كرر …