بقلم غلاك بايبوتوف
حتى منتصف القرن التاسع عشر، لم تختلف البيانات عن سكان الأرمن في الإمبراطورية العثمانية في وثائق بطريركية القسطنطينية ووثائق السلطان الرسمية عن بعضها البعض، مما يعني أن تلك المعلومات واقعية.
وهكذا، ووفقا لتعداد السكان العثمانيين لعام 1844، كان هناك 2،400،000 أرمني في الإمبراطورية العثمانية (للمقارنة، كان هناك 1،500،000 أكراد في جميع أنحاء الإمبراطورية وفقا لنفس التعداد)، وكان مجموع سكان أرمينيا الغربية 10،000،000.
الأرقام تعني فقط الأرمن أتباع الكنيسة الرسولية الأرمنية، أي الأرمن الكاثوليك، والأرمن البروتستانت، والهامشين ليست مدرجة ضمن العددالمذكور حيث يبلغ عدد الأرمن معهم إلى 3.000.000 شخص.
في أوائل القرن 19، أعطيت نفس الأرقام من قبل بطريركية القسطنطينية. ووفقا لبيانات 1870، كان هناك 3،000،000 الأرمن من أتباع الكنيسة الرسولية الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية، وقدرت بطريركية القسطنطينية العدد الإجمالي للأرمن (بما في ذلك الكاثوليك والبروتستانت، وما إلى ذلك) لتكون حوالي 3.600.000.
كما يشكل السكان الأرمن الغالبية في ولايات فان وإرزروم وبيتليس وديار بكر (تيغراناكيرت) وسفاس وخربوط وكيليكيا (وقد قسمت كيليكيا إلى وحدتين إداريتين هما أضنة ولاية و سنجق مراش في ولاية حلب)، وكذلك سنجق قايسيري في ولاية أنقرة وفي العديد من السناجق الأخرى من ولاية ترابزون.
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، نشأت مسألة المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية في أوروبا. فطالبت القوى الأوروبية بمنح الحكم الذاتي لليونانيين والأرمن والسلاف في تلك الولايات والسناجق حيث يشكلون غالبية السكان.
وفيما يلي خريطة تبين حدود الحكم الذاتي الأرمني المفترض (ولاية إرمانستان)، الذي قدمه الوفد الأوروبي برئاسة البروفيسور ماندلستام.
وفي أوروبا، اعتمد عدد من القرارات التي فرضت على الدولة العثمانية منح الاستقلال الذاتي لـ “أرمينيا العثمانية” الممثلة داخل حدود ماندلستام.
ووفقا للتعداد العثماني الرسمي، كان التكوين الإثني لتلك المنطقة كما يلي:
الأرمن – 64.5٪
الأتراك – 25.7٪
الأكراد – 5.8٪
زازا – 1.8٪
الآشوريين – 1٪
اليزيديون – 0.7٪
الإغريق – 0.2٪
الغجر – 0.1٪
في هذه اللحظة كان “واضحاً” لحكومة الإمبراطورية العثمانية أنه من أجل إنقاذ الإمبراطورية من الضغط الأوروبي، لابد (و بأسلوبٍ تركيٍ بحت) من تزوير أعداد الأرمن، فيما يسمح بالرد على “الزملاء الأوروبيين” بهذه الطريقة “لا توجد ولاية من الولايات، يشكل الأرمن فيها الأغلبية، وهذا يعني أن مطالبكم بالحكم الذاتي لا أساس لها من الصحة”.
في عام 1880، قدمت الإمبراطورية العثمانية “بيانات محدثة جديدة” عن أعداد الأرمن، التي أظهرت فقط 1،300،000 أرمني في أرمينيا الغربية، منهم 700،000 يعيشون على شواطئ بحر مرمرة والقسطنطينية، وفقط 600،000 يعيشون حيث الأراض التي يطالب الأوروبيون أن تكون المقاطعة الأرمنية ذات الحكم الذاتي.
ولكن السبب في انخفاض عدد الأرمن من 3.000،000 إلى 1،300،000 (1،700،000!) في الإمبراطورية من 1844 إلى 1880 لم يفسر من قبل سلطات الإمبراطورية العثمانية السابقة ولا المسؤولين في تركيا الحديثة.
وعلى كل حال، ففي الفترة المذكورة أعلاه في الإمبراطورية العثمانية، لم تكن عمليات القتل الجماعي للأرمن والمذابح والتطهير العرقي بدرجات كبيرة. بدأت أولى عمليات التطهير العرقي الجماعي بكتل كبيرة في القرن التاسع عشر بين عامي 1894-1896، أي بعد 14-16 سنة!
والسبب هو اعتماد قرارات أوروبية تلزم الإمبراطورية العثمانية بمنح أرمينيا الحكم الذاتي، الأمر الذي لم يؤد فقط إلى تزييف أعداد السكان الأرمن منذ عام 1880، بل أيضا تنفيذ مشروع “تركيا من دون الأرمن والإغريق” .
وأخيراً، الأرمن واليونانيين كانوا الشعوب الأصلية في أرمينيا الغربية، على عكس الأتراك، الغرباء، الذين انتقلوا هناك من آسيا الوسطى منذ عدة قرون.
القضية قضية الشعب الأرمني
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.